محمد بن المنور الميهني

223

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

الشيخ وقال : لقد جاء حكيم . ودخل السيد أبو علي وجلس ، واستمر الشيخ في الحديث ، وأنهى المجلس ، وذهب إلى المنزل ، وذهب معه أبو علي بن سينا ، وأغلقا الباب عليهما ، واختليا معا ثلاثة أيام وليال ، وتحدثا أحاديث لم يعرفها أحد ، ولم يدخل عليهما إلا من سمحا له ، ولم يخرجا إلا لصلاة الجماعة . وبعد ثلاثة أيام رحل السيد أبو علي بن سينا . وسأله تلاميذه : كيف وجدت الشيخ ؟ . فقال : إنه يرى كل ما أعرف . وسأل مريد والشيخ الشيخ قائلين : أيها الشيخ ! كيف وجدت أبا على ؟ . فقال : إنه يعرف كل ما أرى . وقد مال أبو علي إلى شيخنا ، وكان يأتي إليه كثيرا ، ويرى كراماته . وذات يوم دخل من باب دار الشيخ ، وكان الشيخ قد أمر بإعداد الجواد لزيارة « اندرزن » وهو موضع بجوار نيسابور ، يقع على الجبل ، حيث كان يوجد غار إبراهيم وصومعته ، فقال الشيخ : إننا نعتزم القيام بزيارة . فقال أبو علي : سنسير في صحبتك . وسارا ومعهما جمع كبير من الصوفية ، ومريدى الشيخ ، وتلاميذ أبى على . ووجدا في الطريق الذي كانا يسيران فيه نايا ملقى على الأرض فقال الشيخ : ارفعوا هذا الناى . فرفعوه ، وأعطوه له . وأمسك الشيخ بالناى ، ووصلوا إلى مكان به حجر صلد ، فوضع الشيخ الناى على ذلك الحجر ، وثبته فيه . وعندما رأى أبو علي ذلك ، سقط على أقدام الشيخ ولم يعلم أحد ، ماذا كان يجول بضمير أبى على حتى أبدى له الشيخ هذه الكرامة . ( ص 211 ) . أما السيد أبو علي فقد أصبح مريدا للشيخ هكذا ؛ بحيث لم تكن تمضى أيام قلائل حتى يأتي لزيارته . وبعد ذلك كان يورد في كل كتاب يؤلفه في علم الحكمة فصلا وافيا في إثبات كرامات الأولياء ، وحالات المتصوفة . وألف ، كما هو معروف ، مؤلفات منفردة في بيان مراتبهم ، وكيفية سلوك جادة الطريقة والحقيقة .